يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
78
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وروي أن محمد بن عبد اللّه النفس الزكية : ولد لأربع سنين . وروي ذلك في منظور بن ريان ، وقيل فيه شعر : وما جئت حتى أيس الناس أن تجي * وسميت منظورا وجئت على قدر فقد يحتج بالآية لمذهبنا . وكيفية الحجة أن يقال : الآية تقتضي جواز الزيادة في المدة القليل والكثير ، فخرج ما زاد على الأربع لدلالة الإجماع بناء على أن خلاف من زاد على أربع قد انقرض ، والدلالة محتملة ؛ لأن في الآية إجمال ما أراد بالزيادة والنقصان ، هل هو راجع إلى الحمل أو إلى زمانه ، أو إلى الحيض . وقيل : إن قوله تعالى : وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ يتعلق بزيادة الحيض ونقصانه ، فيلزم أن لا يجد قليل الحيض ولا كثيره ، هذا قول الناصر ، ومالك ؛ لأن اللّه تعالى تفرد بذلك لكونه يمدح به ، والأحسن أنه محدود من أخبار وردت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحو قوله عليه السّلام : « تحيضي في علم اللّه ستا أو سبعا كما تحيض النساء » وأن الآية دلالتها مجملة فلا يؤخذ ذلك من الآية . قيل : وليس في الآية أيضا دلالة على أن الحيض يحصل مع الحبل ، أو لا يحصل ؛ لأن الآية مجملة ، وقد يستدل بذلك على أنهما يجتمعان كقول مالك ، والشافعي . ومذهب الأئمة ، وأبي حنيفة ، وهو مروي عن الحسن ، وإبراهيم ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحاكم ، - وقد ادعى في الشفاء أن ذلك إجماع العترة - : أنهما لا يجتمعان ، واستدل بقوله تعالى : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 4 ] فجعل عدتهن بالوضع ، فلو كان الحيض يجامع الحبل دخلت في عدة الحيض .